• ×

المدارس النسائية لتحفيظ القرآن الكريم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 أنزل الله عز وجل القرآن الكريم رحمة وهدى لمن استهدى به، ونوراً وضياء لمن سار على نهجه والتزم طريقه، كما قال تعالى  وكذلك أو حينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم.(الشورى: 52) ويقول تعالى  وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً(الإسراء :82)
ويشترك في وجوب تعلمه وحفظه والعناية به وفهم معانيه ومعرفة تفسيره والعمل به، الرجال والنساء، وتعليم المرأة القرآن الكريم كانت له بداياته المشكورة المحمودة في بيوت بعض النساء اللائي تعلمن القرآن وحفظنه، و لكن كان تعليمهن غيرهن من النساء في حدود ضيقة لانشغال المرأة بأعمال الأسرة وأعباء البيت وهي كثيرة في الزمان القديم مع قلة الحوافز وعدم تهيئة السبل وتذليل العقبات التي تواجه تعليمها.
لذا فقد حرصت الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في جميع مناطق المملكة على العناية بتعليم كتاب الله عز وجل جميع فئات المجتمع من بنين وبنات، فليست المرأة بأقل نصيباً في التعليم والرعاية من الرجل، فهي ركن أساسُُ في بناء الأسرة المسلمة وتربية الأجيال التربية الصالحة النافعة لأنفسهم وأوطانهم وأمتهم، ولا يتحقق ذلك إلا عندما ترتبط المرأة المسلمة بكتاب ربها وسنة رسولها عليه الصلاة والسلام، لتتخلق بأخلاقه وتتأدب بآدابه وتسير على نهجه وتقتفي أثره.
وسوف أتحدث في هذا الفصل عن نموذج واحد من هذه النماذج الطيبة المباركة للمدارس النسائية لتحفيظ القرآن الكريم، وهي المدارس النسائية لتحفيظ القرآن الكريم في مدينة الرياض، وما يقال عن هذه المدارس من خلال هذه الدراسة يقال عموماً في المدارس النسائية الأخرى في مدن المملكة، حيث إنها تشترك جميعها في أهدافها ومقاصدها الشريفة، كما أن أنظمتها ومناشطها متقاربة.
يتبين ذلك من خلال المباحث الآتية:
المبحث الأول: نشأة المدارس النسائية لتحفيظ القرآن الكريم بالرياض
افتتحت أول مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم للنساء بالرياض عام 1401هـ وكانت حلقة واحدة تدرس فيها ثلاثون دارسة تقريباً، وبمنٍ من الله وتوفيقه كلل الله جهود القائمين على هذه الإدارة بالنجاح، ورحب الناس عامة بهذه الفكرة، وبدأ إقبال الدراسات يوماً بعد يوم وشهراً بعد شهر، حتى بلغ عدد الدارسات هذا العام (27800) دارسة، يدرسهن (1150) معلمة، وعدد المدارس (129) مدرسة.
ويدير هذه المدارس الإدارة العامة للمدارس النسائية التابعة للجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمنطقة الرياض، ومن أجل كثرة المدارس والدارسات قامت الإدارة بتوزيع المدارس إلى فروع لتحسين أوضاعها وأداء رسالتها بصفة أفضل. وهي: فرع الشرق وفرع الغرب وفرع الشمال و فرع الجنوب وفرع الوسط. ولكل فرع إدارة مستقلة تتكون من المدير والمشرف والموظفين، ومكتب إشراف وتوجيه نسائي لمتابعة عمل المديرات والمعلمات وتنفيذ الدورات، وتقوم الإدارة بدور الإشراف المتكامل من تخطيط وتطوير وتنظيم وتقويم ودعم ومساندة وإشراف على المدارس النسائية التابعة لها، وذلك حسب الهيكل التنظيمي التالي:
1- مكتب المدير العام ويتبعه السكرتارية ، ومكاتب الصادر والوارد والحاسب والملفات، والمحاسبة، والصندوق والمستودع.
2- مكتب نائب المدير العام، وهو مكلف ببعض المهام، وينوب عن المدير العام، وينظم المسابقات والاختبارات السنوية.
3- الشؤون التعليمية ويتبعها المناهج والدورات والإشراف والتوجيه.
4- تنمية الموارد وتتولى تنظيم خطابات التبرعات بالبريد وإعدادها وغير ذلك.

المبحث الثاني: أهدافها
وضعت الإدارة العامة للمدارس النسائية وذلك بإشراف الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمنطقة الرياض أهدافاً سامية تأمل تحقيقها وتسعى بكل ما لديها من جهود في تنفيذها، مع مساندة أهل الخير والإحسان ودعمهم والاستعانة بذوي الخبرة والتوجيه والتربية في هذا المجال.

وأهداف المدارس النسائية ما يلي:
1- تعليم المرأة المسلمة كتاب الله تعالى تلاوة وحفظاً وتجويداً.
2- التأكيد على أهمية القرآن في حياة المرأة المسلمة.
3- تخريج حافظات لكتاب الله تعالى.
4- الإسهام في تنشئة المرأة المسلمة وتحصينها بآداب القرآن الكريم وأخلاقه.
5- رفع كفاءة الدارسات ليقمن بتدريس القرآن الكريم وسد الحاجة في ذلك.
المبحث الثالث: نظامها وضوابطها:
المطلب الأول: نظام فتح المدارس النسائية لتحفيظ القرآن الكريم:
وضعت الإدارة العامة للمدارس النسائية نظاماً لفتح المدارس النسائية، يقوم على عدد من الشروط، التي جعلت في غاية المناسبة لخصوصية المرأة المسلمة ومراعية لأحكامها، وما تحتاج إليه من ضبط ومتابعة ورعاية ، ويتم ذلك حسب ما يلي:
1- توجيه خطاب لرئيس الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم من جماعة الحي بشأن طلب فتح مدرسة نسائية لتحفيظ القرآن الكريم في الفترة المسائية، مع بيان ذكر اسم المشرف واسم النائب.
2- يتم اختيار إحدى مدارس الرئاسة لتعليم البنات، لتكون مقراً لمدرسة تحفيظ القرآن الكريم في الفترة المسائية، شريطة أن تكون المدرسة المختارة مهيئة ومناسبة لذلك، مع إرفاق وصف للموقع.
3- يتعهد المشرف بأن يكون حلقة وصل مستمرة بين المدرسة والجمعية الخيرية لمتابعة المدرسة.
4- يشترط أن يكون المشرف والنائب متزوجين، وتكون إحدى محارمهما لها صلة بالمدرسة لتسهيل المخاطبة والمراسلة بين الإدارة و المدرسة.
5- يشترط أن يكون مع المشرف والنائب عضوان آخران من أهل الحي للاستعانة بهما وقت الحاجة، يتم اختيارهما من المشهود لهما بالصلاح والاستقامة من أئمة المساجد وغيرهم من طلبة العلم وأهل الصلاح.
6- ترشيح مديرة للمدرسة يتم إعتماد تعيينها من الجمعية الخيرية بعد اجتياز المقابلة الشخصية.
7- تعبئة النموذج الخاص بفتح مدرسة نسائية لتحفيظ القرآن الكريم.
8- تقيد الجميع بالتوجيهات واللوائح والأنظمة الصادرة من الجمعية الخيرية.
9- توفير حارس مع محرمه لفتح المدرسة وإغلاقها ويرابط وقت دوام المدرسة.
أما إقامة المدارس النسائية في مبان خاصة غير حكومية، فيتم حسب الضوابط التالية:
1. أن تكون هذه المدرسة تحت إشراف الجمعية ونظرها.
2. أن لا يكون بالقرب منها مبنى لمدرسة حكومية للبنات، ويكتفى بها إذا أمكن الدراسة فيها.
3. جـ) أن يكون لها حارس مع زوجته.
4. د) أن لا تكون قريبة من الميادين العامة، كالحدائق، والملاعب، والمجمعات التجارية.
5. هـ) أن لا تكون داخل ساحة المسجد التي يصلى فيها.
6. و) أن يكون المبنى تحت تصرف الجمعية الخيرية، وأن تتوافر فيه شروط السلامة والأمن.

المطلب الثاني: مواعيد الدراسة فيها ونظام دوامها اليومي:
1- تقوم الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم ممثلة بإدارة المدارس النسائية بتحديد مواعيد بداية كل فصل ونهايته، مستمدة ذلك من السياسة العليا للتعليم في المملكة.
2- تبدأ الدراسة مع بداية الفصل الدراسي ( الأول، الثاني) وتنتهي قبل بداية اختبارات الفصل الدراسي بأسبوعين.
3- يبدأ الفصل الصيفي مع بداية الإجازة الصيفية وتنتهي الدراسة قبل اختبار الدور الثاني بأسبوع.
4- الأسبوع الأول من الدراسة يكون للتسجيل وتهيئة المدرسة لاستقبال الدارسات.
5- تتوقف المدارس النسائية خلال شهر رمضان المبارك، على أن تقوم المدرسة بحث الدارسات على مراجعة حفظهن، واستغلال شهر رمضان المبارك لهذه الغاية.
6- يُشعر أولياء الأمور بالمواعيد ضمن استمارة التسجيل.

أما نظام الدوام اليومي:
فتبدأ الدراسة بعد صلاة العصر مباشرة وتستمر إلى قبل أذان المغرب بربع ساعة في الشتاء ونصف ساعة في الصيف، لجميع أيام الأسبوع عدا يومي الخميس والجمعة، فتغلق المدرسة، ويوضع النظام في لوحة خارجية لأولياء الأمور.
المطلب الثالث: شروط تعيين المعلمات:
1- أن تكون قدوة حسنة ممتثلة لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
2- أن تتقن تلاوة القرآن، وأن تحفظ ما يناسب المرحلة التي تدرسها.
3- أن تكون على قدر من العلم الشرعي ومعروفة بسلامة الاعتقاد.
4- اجتياز اختبار القبول الذي يجرى لها من قبل الإدارة النسوية في الجمعية الخيرية.
5- أن تلتزم بالانضباط في الدوام وتطبيق التعليمات والأنظمة.
المطلب الرابع: النقل وطريقته:
تتحمل كل دار من الدور النسائية لتحفيظ القرآن الكريم هذه المسؤولية، ولديها إمكاناتها في ذلك، إما بالتعاون مع الرئاسة العامة لتعليم البنات، ولها جهودها المشكورة في هذا المجال، وإما بدعم المحسنين ومساندتهم.
المطلب الخامس: الضوابط العامة للمدارس النسائية:
1- أداء الصلاة في وقتها داخل المدرسة، وحيث إن صلاة الجماعة في المسجد واجبة في حق الرجال فينبغي أن تتم المناداة على الدارسات قبل الأذان إذا كان هنا متسع من الوقت، وإلا فتؤخر حتى خروج المصلين من المسجد.
2- التزام الدارسات بالحجاب الشرعي من لبس العباة وغطاء الوجه، انطلاقاً من التوجيهات القرآنية والأوامر الربانية، والتحذير من ارتداء الحجاب الشفاف أو وضع النقاب أو لبس (الكابات) أو وضع العباءة على الكتفقال تعالى:  يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً(الأحزاب : 59 ).
3- منسوبات مدارس تحفيظ القرآن الكريم قدوة لغيرهن من النساء والفتيات؛ لذا عليهن الحرص على ما يلي:
أ*) عدم المغالاة في استخدام أدوات الزينة أو ارتداء الحلي اللافت للنظر أو استخدام العطور.
ب*) عدم السماح بإطالة الأظافر أو طلائها بالأصباغ.
4- التأكيد على وجوب التزام الدارسات اللاتي في السن المدرسي ارتداء الزي المدرسي الصباحي، على ألا تكون قصيرة أو ضيقة أو ذات فتحات أو ذات كم قصير، ويكون هذا في وقت الدراسة أو مناسبة الاحتفالات.
5- موضوع غياب الدارسات من الأمور المهمة التي ينبغي أن تولى عناية خاصة من المسؤولات في المدارس.
وإدارة المدارس النسائية تؤكد على العناية بذلك ومتابعة الدارسات من ناحية غيابهن أو تأخرهن عن الحضور يومياً، وإبلاغ أولياء أمورهن بأي غياب أو تأخر عن طريق الهاتف أو الكتابة وعدم التهاون في ذلك، لما يترتب عليه من ضرر على المدرسة والدارسات.
6- التعامل الحسن من الإداريات والمعلمات مع الدارسات دور كبير في أداء رسالتهن التربوية نحو الدارسات على أكمل وجه، وهذا يتطلب عدداً من الصفات التي ينبغي التخلق بها، ومن أهمها النزاهة والأمانة والقدوة وحب النظام والقدرة على كسب احترام الدارسات وثقتهن، وتكوين علاقات بنَّاءة سليمة معهن، تشجعهن على العطاء المثمر وترفع من معنوياتهن، وتلمس حاجات الدارسات وتفهم مشكلاتهن وشكواهن بصدر واسع رحب، بحيث تكون المعلمة والإدارية كالأم الحنون الواعية المدركة لحاجتهن ومشكلاتهن الأسرية والنفسية والاجتماعية.
7- إدارة المدارس النسائية تحرص على إبعاد الدارسات عن أي أمر من شأنه أن يسبب لهن المضايقة من قبل بعض ضعاف النفوس عند انصرافهن من المدرسة وانتظارهن لأولياء أمورهن، لذا ينبغي ملاحظة الآتي:
أ*) عدم السماح للدارسات أو المعلمات بالتجمع عند باب المدرسة عند خروجهن وعليهن البقاء داخل المدرسة حتى يسمعن نداء أسمائهن عند حضور أولياء أمورهن.
ب*) توجيه الدارسات وإرشادهن من قبل المسؤولات بالمدرسة إلى الاحتشام في لباسهن وهن قادمات إلى المدرسة أو في الطريق إلى بيوتهن وانصرافهن حال انتهاء الدوام.
جـ) عدم انتظار أولياء أمور الدارسات بناتهن وأهليهن أمام الباب، والوقوف في المكان المخصص لذلك.
د) إبلاغ الحارس متابعة ما أشير إليه، وحث أولياء الأمور على التعاون في ذلك.
8- الاحتفالات لون من ألوان الحوافز التشجيعية للدارسات، لذا حرصت إدارة المدارس النسائية أن تظهر هذه الاحتفالات بالمظهر اللائق، وأن تحقق الأهداف المرجوة منها حسب ضوابط الشريعة وآدابها.

المبحث الرابع: مهامها ونشاطاتها:
1- تنفيذ قرارات مجلس الجمعية بما يتعلق بمدارس التحفيظ ومجلس الإدارة واللجنة الاستشارية.
2- إعداد ميزانية إدارة المدارس النسائية، ومتابعة مصروفات الإدارة.
3- التعاون مع مدارس تحفيظ القرآن الكريم لإنهاء الإجراءات مع الجهات الرسمية.
4- اقتراح فتح المدارس أو إغلاقها في الأماكن المناسبة.
5- إقامة الدورات المختلفة لإعداد ورفع مستوى منسوبات المدارس (تعليمياً وإدارياً).
6- إجراء مقابلات تعيين المعلمات والمديرات بالمدارس.
7- إعداد خطابات الشكر التقديرية والتشجيعية لمستحقيها من جميع الفئات.. (مديرات معلمات متعاونات ومتعاونين متبرعين و متبرعات).
8- توجيه خطابات الإنذار ولفت النظر للمدارس ومنسوبيها إن وجدت ملاحظات عليها بعد إقرارها من مجلس الإدارة.
9- وضع جداول الاختبارات للمدارس وإجرائها في موعدها المحدد.
10- إعداد الشهادات واعتمادها وإجراء كافة ترتيباتها الإدارية.
11- إعداد المناهج الخاصة بمدارس تحفيظ القرآن الكريم واعتمادها من مجلس الإدارة.
12- تأمين الجوائز النقدية والعينية للحافظات والخاتمات والمتفوقات.
13- تنظيم الاحتفالات السنوية لتكريم الحافظات والخاتمات والمتفوقات.
14- جمع التبرعات النقدية لتقديم الإعانات للمدارس وللإدارة.
15- إدارة المدارس النسائية هي الجهة التي تحال إليها الشكاوى الخاصة بالمدارس.
16- تقديم الدراسات والاقتراحات لتقويم الإدارة والمدارس وتطويرها من قبل مجلس الإدارة بصفة منتظمة.
17- إعداد تقرير سنوي عن إدارة المدارس النسائية وعن مدارسها لعرضه على مجلس الإدارة.
18- إصدار الإعلانات التعريفية عن إدارة المدارس النسائية وعن المدارس.
19- تحديد مواعيد بدء الفصول الدراسية في العام الدراسي وانتهائها.
20- اتخاذ جميع الإجراءات الإدارية اللازمة لمنسوبي إدارة المدارس ومنسوباتها وإعداد الملفات الخاصة بذلك.
21- أصدرت إدارة المدارس النسائية كتاباً في مهارات تعليم القرآن للنساء بغية رفع مستوى المدرسات وإيجاد الطرق المناسبة والجادة لتحفيظ القرآن الكريم وتعلميه، كما أصدرت أيضاً كتاباً آخر يتضمن مناهج تدريس القرآن الكريم وما يصحب ذلك من مواد أخرى كالفقه والسلوك والأحاديث والأذكار.
بواسطة : essaher
 0  0  9.0K