• ×

المؤسسات الأخرى التي تعنى بتحفيظ القرآن الكريم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
  إلى جانب الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم قامت مؤسسات خيرية تعني بتعليم القرآن الكريم وعلومه، غير مرتبطة بالجمعيات الخيرية، ولبيان دور هذه المؤسسات وحلقاتها في تعليم القرآن وحفظه والعناية بعلومه جاء إفراد دراستها في هذا الفصل وذلك من خلال المباحث التالية:
المبحث الأول: المدرسة الصالحية لتحفيظ القرآن الكريم في حريملاء:
أسسها الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سليمان الراشد، وأقام لها مبنى مع المسجد المجاور لها المسمى " الموافق"، ثم طلب الشيخ محمد بن صالح بن سلطان من مؤسسها الأول أن يضمها إليه ليتم تطويرها وتوسيع نشاطها، ويتولى الإنفاق عليها، فوافق الشيخ عبد الله على ذلك.
وتم افتتاح المدرسة في يوم الخميس الموافق سنة 21/12/1400هـ في حفل كبير بهذه المناسبة، ثم بدأت الدراسة في المبنى الجديد للمدرسة المهيأ تهيئة مناسبة بفصوله الدراسية وغرفه الإدارية وساحاته الواسعة وقاعته الكبرى للاحتفالات وجميع الخدمات الأخرى المساندة، وذلك يوم السبت الموافق 8/9/1403هـ وهي تحت إشراف مباشر من وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، والدراسة فيها على فترتين الأولى بعد العصر، والثانية بعد العشاء، وهي مقسمة على عدة مستويات، كل مستوى له منهج في حفظ القرآن الكريم مع العناية بتجويده، والتعليم فيها يشمل الطلاب والطالبات.
وقد بلغ عدد طلابها (325)، وعدد طالباتها (416)، وعدد المدرسين (11)، وعدد المدرسات (20)، وعدد الحفظة للقرآن الكريم كاملاً (18).
المبحث الثاني: المركز الخيري لتعليم القرآن الكريم وعلومه في الرياض:
أنشئ هذا المركز الخيري سنة 1401هـ في الرياض ليسهم في تعليم القرآن الكريم وعلومه وتدريسه مع تدريس السنة النبوية ومبادئ العقيدة والفقه، وذلك في ثلاثة مستويات ، كل مستوى سنة دراسية كاملة، وذلك بإشراف مباشر من وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد.
وقد افتتح المركز مدرستين للرجال في الرياض ، وبلغ عدد الدارسين فيهما (454) يدرسهم (17) مدرساً.
كما تم افتتاح سبع مدارس نسائية في مدارس الرئاسة العامة لتعليم البنات تدرس فيها طالبات المركز منتشرة في أحياء مدينة الرياض، وقد بلغ عدد فصولها (40 ) فصلاً، يدرس فيها (780 ) طالبة ويدرسهن (25) مدرسة، وتدرس في هذا المدارس المواد التالية: القرآن الكريم تلاوة وحفظاً، التجويد، علوم القرآن، الحديث، مصطلح الحديث، أصول التخريج، الفقه، مدخل الفقه، الفرائض ، القواعد الفقهية، أصول الفقه، العقيدة، وعدد الحصص الدراسية في الأسبوع (12 )حصة بواقع ثلاث حصص يومياً، والدراسة مسائية.

المبحث الثالث: حلقات تحفيظ القرآن الكريم في المساجد التي لا ارتباط لها بالجمعيات الخيرية:
لإقبال الناس على تعلم كتاب الله عز وجل وحفظه ولله الحمد- نشط أئمة المساجد ومحبو الخير من جماعة المسجد وغيره في إقامة حلقات متعددة، تتفاوت قلة وكثرة من مسجد إلى مسجد ومن جامع إلى جامع حسب الإقبال عليها، والغالب أن الحلقات التي تكون بعد العصر لصغار السن حتى المرحلة المتوسطة، وبعد المغرب والعشاء لطلاب المرحلة الثانوية والجامعية والموظفين، وبعد الفجر للمجتهدين الراغبين في حفظ القرآن كاملاً أو من يرغب مراجعة حفظه.
وبعد لقائي واتصالي ببعض المسؤولين عن هذه الحلقات أو المدارس الخيرية تبين لي أن هناك جملة من الأسباب التي جعلت هذه الحلقات لا ترتبط بالجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم، ومنها:
1- أن الجمعيات الخيرية لا توفر مدرسي هذه الحلقات، لطول الإجراءات الرسمية في استقدام هؤلاء المدرسين بعد المقابلات التي تعمل معهم.
2- أن الجمعيات الخيرية لا تتكفل بدفع رواتب هؤلاء المدرسين، فلا رابط حينئذ بين هذه الحلقات والجمعيات الخيرية.
3- رغبة القائمين على هذه الحلقات من أئمة المساجد أو محبي الخير في عدم الارتباط بنظام معين ملزم لهم بلوائحه وتنظيماته.
وهذه الحلقات لها جهودها المباركة في تحفيظ القرآن الكريم وتعليمه مع قيام المسؤولين عنها ببعض المناشط الأخرى كالرحلات الترفيهية والمسابقات الثقافية والتوجيهات النافعة للشباب المرتبط بهذه الحلقات وبالأسر القريبة من المسجد، حيث تفقدُ أحوالهم ورعاية مصالحهم ودعوتهم إلى حفظ القرآن والمشاركة في المسابقات الثقافية التي تقيمها هذه الحلقات.
لكن عدم ارتباط هذه الحلقات بالجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم وفروعها له الآثار السلبية الآتية:
1- أن هذه الحلقات لا تُضمن الاستمرارية لها، لأنها قائمة على جهود إمام المسجد أو أفراد معينين معه، وقد تتوقف هذه الحلقات عن عملها بسبب انتقال إمام المسجد أو هؤلاء الأفراد أو بانقطاعهم عن هذا العمل لأي سبب. أما لو كانت تحت لواء الجمعيات الخيرية وبإشرافها فإنها ستستمر بإذن الله عز وجل.
2- أن هذه الحلقات تفتقر إلى متابعة المدرس والنظر في نشاطه حيث لا يوجد بها موجهون متابعون لأعمال المدرسين بها، بخلاف الجمعيات الخيرية فإن بها موجهين أكفاء ذوي خبرة ودراية، يُثبت عمل كل مدرس في دفاتر مستقلة للمتابعة.
3- أن طلاب هذه الحلقات لا يمكنون من المشاركة في المسابقات المحلية أو الدولية، أو الاختبار السنوي للجمعيات الخيرية، مع ما يكرمون به من الشهادات التقديرية والجوائز التكريمية، وحرمانهم من هذا لا يحفزهم إلى الأمام، كما أنه لا يتعرف -بسبب عدم مشاركتهم- على قدراتهم في الحفظ والإتقان وحسن الصوت وضبط التجويد.
4- أن عدم الارتباط بالأنظمة واللوائح يسبب الارتجالية والاضطراب في إصدار الأحكام واتخاذ القرارات التي تكون في غالبها مرتجله تصدر عن شخص واحد ومن رؤية واحدة ضيقة.
ثم إن عدم تمكن الجمعيات الخيرية من دفع رواتب هؤلاء المدرسين سببه أنها تحملت رواتب مدرسين كثر كلها قائمة على نفقات المحسنين ودعمهم، وبعض المسؤولين في هذه الجمعيات يتعهد برواتب مدرسي هذه الحلقات بعد السنة الأولى ليضمن استمرار هذه الحلقات وجدية أهلها في الحفظ والعناية به.


الخاتمة والتوصيات
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله أما بعــد:
فإنه بعد كتابة هذا البحث " عن الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم وجهودها في المملكة العربية السعودية" ولقاءاتي مع المسؤولين عن بعض هذه الجمعيات الخيرية وفروعها تبين لي ما يلي:
أولاً: قيام المملكة العربية السعودية بجهودها المباركة في العناية بكتاب الله عز وجل، انطلاقاً من نهجها الريادي في خدمة الإسلام والمسلمين، وأداء للأمانة الملقاة على عاتقها تجاه الإسلام وكتابه المنزل وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام.
ثانياً: من هذه الجهود المشكورة المباركة رعاية الدولة -وفقها الله للجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم، مادياً ومعنوياً، فخصصت لها الإعانات السنوية، ومنحتها الأراضي التي تقيم عليها مبانيها، رغبة في تقويتها وتحقيق مقاصدها وضمان استمراريتها وثباتها.
ثالثاً: أن هذه الجمعيات الخيرية وفروعها والمؤسسات الأخرى التي تعنى بتحفيظ القرآن الكريم وعلومه تقوم أيضاً على دعم أهل الخير والإحسان الراغبين في خدمة كتاب الله عز وجل، سواء بالعمل التطوعي في هذه الجمعيات أو في تقديم التبرعات والهبات وإقامة الأوقاف لها.
رابعاً: أن لهذه الجمعيات الخيرية وفروعها وغيرها أعمالاً جليلة وجهوداً مشكورة في تعليم القرآن الكريم وتحفيظه لعموم الناس، الذكور والإناث، الكبار والصغار، المواطنين والمقيمين، والإقبال عليها كثير متزايد ولله الحمد والناظر في الإحصائيات العامة للجمعيات وغيرها والتقارير السنوية لها يتجلى له ما وصلت إليه من إنجازات وتطلعات مباركة، تبشر بمستقبل مشرق زاهر.
خامساً: شمول خير هذه الجمعيات وغيرها جميع مناطق المملكة، وما تضمه من محافظات ومراكز وأماكن تجمع البادية، بل امتد نشاطها إلى نزلاء السجون ودور الملاحظة، فأقيمت لهم الحلقات الكثيرة لتعليم القرآن الكريم وتحفيظه، رغبة في استصلاحهم وتقويم ما اعوج من سلوكياتهم والأخذ بأيديهم إلى طريق الهداية والاستقامة، وقد استفاد منها مجموعات كثيرة من النزلاء بتخفيف مدة سجنهم، حسب قرار خادم الحرمين الشريفين حفظه الله في هذا الأمر.
سادساً: نهوض وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بواجبها تجاه الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم ورعايتها واحتضانها، والحرص على تطويرها والعمل على توسيع مناشطها وحسن أدائها كي تقوم بواجبها المنوط بها وتحقق الأهداف التي أنشئت من أجلها، وذلك بعد أن كلفت الإشراف عليها بعد الجهود التي بذلتها تجاهها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
وكيما تقوم هذه الجمعيات الخيرية وغيرها بهذه الجهود الطيبة المنوطة بها وتحقق الأهداف المنشودة منها فإنني أؤكد على ما يلي:
أولاً: بذل الجهد والرعاية لهذه الجمعيات الخيرية وغيرها بوضع الخطط التعليمية والتربوية والتشجيعية كي تقوم بواجبها.
ثانياً: دعم هذه الجمعيات ومساندتها بالخبرات العلمية من قبل الأساتذة المتخصصين والمشرفين التربويين.
ثالثاً: دعوة أهل الخير وذوي اليسار والغنى إلى دعمها وإقامة الأوقاف الخيرية الثابتة لها وتذكيرهم بفضائل هذه الأعمال، ومتابعتهم في ذلك، وبيان ما تم إنجازه وتحقيقه لهم بالإحصائيات والتقارير كي يستمر الدعم والتعاون.
رابعاً: الحرص على اختيار المعلم المتقن ذي الدراية بطرائق التدريس ومراعاة الفروق بين الطلاب وإحسان التعامل معهم، وتنويع أساليب التقويم الحافزة للطلاب، وأن يكون قدوة حسنة لهم، مع مراعاة الأعباء التي يتحملها الطالب خلال اليوم الدراسي بمدرسته حسب مرحلته الدراسية، والعناية بإقامة الدورات التي تنمي مواهب الأساتذة وتزيد في قدراتهم وأداء مهامهم على الوجه الأفضل.
خامساً: المتابعة المستمرة لسير الطلاب من قبل أولياء أمورهم، والتأكيد على ذلك، أداء لأمانة تربية الأولاد ومسؤولية رعايتهم.
سادساً: إيجاد الحوافز المعنوية والمادية التي تقدم للمبرزين من طلاب الحلقة ودعم تلك الجوائز، وذلك من خلال إقامة الحفلات التي تقام بصفة متكررة في مسجد الحلقة أو قاعة الاحتفالات، مع العناية بالنشاطات التربوية والبرامج المتنوعة كالزيارات والرحلات والمسابقات وغيرها، التي تجدد نشاط الطلاب وتوجد التعويض الأمثل عن المغريات التي تنازع رغباتهم وميولهم خارج الحلقة، مع استغلال هذه اللقاءات في التوجيه والإرشاد.
سابعاً: تتبع حالات الطلاب وأسرهم المادية من قبل القائمين على المدارس الخيرية، وصرف إعانات خاصة للمستحقين من صندوق الجمعية أو من جمعيات البر أو مخاطبة ذوي الغنى بأحوال هذه الأسر لإعانتها ومساعدتها.
ثامناً: تقديم الهدايا والشهادات التكريمية لأولياء أمور الطلاب والجهات الداعمة لهذه الحلقات والإشادة بهم ، وهذه الطريقة لها أثر واضح في استمرار عطاء هؤلاء ودعمهم وتشجيع غيرهم.
تاسعاً: السعي في توظيف القائمين على هذه الجمعيات الخيرية وفروعها، فإن غالب جهازها الإداري يقوم به متعاونون أخيار جزاهم الله خيراً ولا شك أن تعيين هؤلاء أو غيرهم يضمن استمرار العمل وتطوره وعدم انقطاعه، ثم هو شكر وتقدير لهؤلاء العاملين.

أسأل الله عز وجل أن يجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهله وخاصته وأن يوفقنا لما يرضيه إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم وجهودها في المملكة العربية السعودية
( تقـــــــــــــريــــــر )



إعداد الدكتور
بدر بن ناصر البدر
الأستاذ المساعد بقسم القرآن وعلومه
كلية أصول الدين بالرياض
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
بواسطة : essaher
 0  0  2.3K